السيد محمد بحر العلوم
220
بلغة الفقيه
الملحدون ، وشبهوا ذلك على المسلمين ، لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم ، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بينا ، وغيرت الشرائع والسنن والأحكام والأيمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين " ( 1 ) الحديث . وإنما الكلام في ثبوتهما لهما بنحو الكلية التي معناه : توقف كل تصرف على إذنهم ، إلا ما علم عدمه بدليل يخصه أو يدل عليه بنحو العموم أو الاطلاق . والظاهر عدمه ، لعدم دليل ينهض باثبات الكلية المزبورة ، وحيث كان الحكم مخالفا للأصل وجب الاقتصار فيما خالفه على ما قام عليه الدليل . وقصارى ما دلت عليه الأدلة لزوم الرجوع إليهم في المصالح العامة التي لا يريد الشارع فعلها من مباشر معين كإقامة الحدود والتعزيرات والقضاء في الناس دفعا للخصومة فيما بينهم ، والتصرف في مال القصر والمجانين مصلحة لهم ، والالزام بأداء الحقوق ونحو ذلك . وبالجملة فما علم بوجوب الرجوع فيه إليهم وتوقف التصرف على إذنهم أو علم عدمه بدليل ، ولو بنحو العموم أو الاطلاق ، فلا كلام فيه . وحيثما شك في مورد ، قيل : يرجع فيه إلى ما تقتضيه الأصول العملية . وفيه : أن الأصل إنما يكون مرجعا في مورد الشك مع انسداد باب العلم المفروض انفتاحه في المقام بالرجوع إلى الإمام أو نائبه الخاص ، ( ودعوى ) إن الأصل يقتضي توقف كل تصرف على إذنهم إلا ما خرج بالدليل بناء
--> ( 1 ) ذكر الحديث بكامله ، الشيخ الصدوق قدس سره المتوفى سنة 381 ه في كتابه عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 97 طبع النجف الأشرف باب 34 : العلل التي ذكرها الفضل بن شاذان .